أبو علي سينا
302
القانون في الطب ( طبع بيروت )
القولنج عقيب استطلاقات تخلف الغليظ ، وكثيراً ما يوقع علاج القولنج والمغص فواقاً ، فاعلم جميع ذلك . علامات القولنج مطلقاً أما أعراض القولنج الحقيقي الذي لم يسبق استْحكامه ، فأن يقل ما يخرج من الثفل ، ويتدافع نوبة البراز ، وتقل الشهوة ، بل تزول أصلًا ، ويعاف صاحبها الدسومات ، والحلاوات ، وإنما يميل قليل ميل إلى حامض ، وحريف ، أو مالح ، ويكون مائلًا إلى التهوع ، والغثيان ، خصوصاً إذا تناول دسماً ، أو شم رائحة دسم ، وحلاوة ، ويضعف استمراؤه جداً ، ويجد كل ساعة مغصاً ، ويميل إلى شرب الماء ميلًا كثيراً ، ويجد وجعاً في ظهره ، وفي ساقيه ، ثم تشتد به هذه الأعراض ، فيتشد ، وتحتبس الطبيعة ، فلا يكاد يخرج ، ولا ريح وربما احتبس الجشاء أيضاً ، ويشتد المغص ، فيصير كأنه يثقب بطنه بمثقب ، أو كأنما أودع إمعاوه مسلة قائمة ، كلما تحرك ألم ، واشتد العطش ، فلم ير وصاحبه ، وإن شرب كثيراً ، لأن المشروب لا ينفذ إلى الكبد لسدد عرضت في فوهات الماساريقا التي تلي البطن ، وربما أكثر في بعضهم القشعريرة بلا سبب . فإن احتيل في إخراج شيء من بطن القولنجي ، خرج رطوبات ، وبنادق كالبعر الكبير والصغير ، وشيء يطفو في الماء ، ويتواتر القيء المراري ، والبلغمي ، ويبتدئ في أكثر الأمر بلغمياً ، ثم مرارياً ، ثم ربما قذف شيئاً كراثياً ، وزنجارياً ، وربما قذف شيئاً من جنس سوداء متقطعاً ، فإن الأخلاط قد تفسد ، وتحترق من الوجع ، والسهر ، والأدوية الحارة . وإنما يتواتر القيء لمشاركة المعدة للأمعاء ، ولكثرة المادة ، وفقدانها الطريق إلى أسفل ، ولأن طريق البراز إلى الأمعاء في أكثر الأمر ينسد ، فيقفف إلى فوق ، ولذلك يحمر البول فيه لأن جل المرار يتوجه إلى الكلية ، إذ لا يجد طريقاً إلى المرارة المرتكزة لما أمامها من السدة ، ولأن الوجع يحمر الماء ، ولأن الكلية تشارك في الألم . ولذلك ربما احتبس البول أيضاً ، وقد يكون البول في أوائله على لون ماء الحمص ، أو ماء الجبن ، وربما أصابه خفقان عظيم ، فاحتاج صدره إلى إمساك باليد ، وربما اندفع الأمر إلى العرق البارد والغشي وبرد الأطراف واختلاط الذهن . علامات سلامة القولنج أسلم القولنج ما لا يكون الاحتباس فيه بشديد ، أو يكون الوجع منتقلًا ، وربما خف كثيراً ، وإن كان يعود بعده ، ويجد صاحبه بخروج الريح ، والبراز ، واستعمال الحقن ، راحة بينة ، كما أن ضده أصعب القولنج . العلامات الرديئة في القولنج شدة الوجع ، وتدارك القيء والعرق البارد ، وبرد الأطراف لشدة وجع البطن ، وميل الدم